الفيض الكاشاني
96
أنوار الحكمة
والعناية عبارة عن إحاطة علمه سبحانه بما عليه الوجود من الأشياء الكليّة والجزئية الواقعة في النظام الكلّي ، على الوجه الكلّي المقتضي للخير والكمال ، المؤدّي لوجود النظام على أفضل ما في الإمكان ، أتمّ تأدية ، مرضيّا بها عنده تعالى . وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها [ 6 / 59 ] وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [ 41 / 47 ] . والقضاء عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات بإبداعه سبحانه إيّاها في العالم العقلي على الوجه الكلّي بلا زمان ، على ترتيبها الطولي الذي هو باعتبار سلسلة العلل والمعلولات ، والعرضي الذي هو باعتبار سلسلة الزمانيّات والمعدّات ، بحسب مقارنة جزئيّات الطبيعة المنتشرة الأفراد لأجزاء الزمان ، كما قال - عزّ وجلّ - : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ 15 / 21 ] . والقدر عبارة عن ثبوت جميع الموجودات في العالم النفسيّ الفلكيّ على الوجه الجزئي ، مطابقة لما في موادّها الخارجيّة الشخصيّة ، مستندة إلى أسبابها الجزئيّة واجبة بها ، لازمة لأوقاتها المعيّنة ، كما قال عزّ وجلّ : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ 15 / 21 ] . ويشملها العناية شمول القضاء للقدر ، والقدر لما في الخارج ، إلّا أنّ العناية لا محلّ لها ، بل هو علم بسيط قائم بذاته تعالى ، مقدّس عن شائبة كثرة وتفصيل ، خلّاق للعلوم التفصيليّة التي هي بعده ؛ وهي ذوات الأشياء الصادرة عنه . ولكلّ من القضاء والقدر محلّ : أمّا القضاء ، فالعالم العقلي ، وأمّا القدر فالعالم النفسي . ثمّ الجواهر العقليّة وما معها موجودة في القضاء والقدر مرّة واحدة باعتبارين ، والجواهر الجسمانيّة وما معها موجودة فيهما مرّتين .